الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

9

شرح الرسائل

قوله : ( لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغيّر لإثبات حدوث العالم ) لا يخفى أنّ هذه حجّة منطقية وموردها المتلازمان كالعلّة والمعلول أو المعلولين لثالث ، فإنّ أحدهما يقع وسط لإثبات الآخر المسمى بالأكبر للأصغر إثباتا وجدانيا ، مثلا الحدوث والتغير علّة ومعلول ، والضاحك والكاتب معلولان للانسان فيقال العالم متغير والمتغير حادث أو يقال بالعكس ، ويقال الانسان كاتب والكاتب ضاحك أو يقال بالعكس ، وهذه أي الحجّة المنطقية لا تطلق على القطع والظن الطريقيين إذ هما مجرّد مرات وليس بينهما وبين متعلّقهما علقة التلازم حتى تقعا وسطا لإثباتها وترتب آثارها كما يثبت بالتغير الحدوث ، فالتي تصدق على الامارات دون القطع هي الحجّة الأصولية كما قال . ( فقولنا : الظن حجّة ، أو البيّنة حجّة ، أو فتوى المفتي حجّة ، يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات ) متعلقاتها كخمرية مائع ووجوب فعل فيترتب الآثار أي ( أحكام متعلّقاتها : فيقال : هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية ) خمر ( يجب الاجتناب عنه . وكذلك قولنا : هذا الفعل ممّا أفتى المفتي بتحريمه ) أو دلّ الخبر على حرمته ( أو قامت البيّنة على كونه ) خمرا ( محرّما وكلّ ما كان كذلك فهو حرام ) تعبّدا فيترتب آثاره ، والكبرى المذكورة وإن كانت تشبه الكذب إذ الحرام نفس الفعل لا الفعل مظنون الحرمة إلّا أنّ اعتبار الظنّ شرعا جعله وسطا لإثبات متعلّقه تعبّدا فتشكل القياس الصوري بوساطته . ( وهذا بخلاف القطع ، لأنّه ) لا يناله يد الجعل بل القاطع يرى المتعلّق ويرتب أثره كما قال : ( إذا قطع بوجوب شيء فيقال : هذا واجب ، وكل واجب يحرم ضده أو يجب مقدمته . وكذلك العلم بالموضوعات فإذا قطع بخمرية شيء ، فيقال : هذا خمر وكل خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال : إنّ هذا معلوم الوجوب أو الخمرية وكل معلوم حكمه كذا ، لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر لا لما علم